الرئيسية / ملتقى المعرفة / حوارات / الأستاذة عائشة بنت محمد باحيو ضيفة حوارات مزاب ميديا

الأستاذة عائشة بنت محمد باحيو ضيفة حوارات مزاب ميديا

الأستاذة المحلقة في سماء التمكين

عائشة بنت محمد باحيو

ضيفة حوارات مزاب ميديا

عندما تنبع إرادة التغيير من الداخل يتميز قدر الفرد؛ وعندما يؤمن بقداسة دوره يتحدى كل الصعاب ليفر نحو التعمير.

وعندها يبرز اسمه ناصعا في ذاكرة التاريخ؛ ليخالط أنفاس الأجيال التي تليه… لصدق في اعتقاده ودقة في قوله وعظمة في فعله…

هكذا عرفت الأستاذة باحيو عائشة…

الأستاذة باحيو عائشة من تكون؟

أولا أتقدم بشكري الجزيل لموقع مزاب ميديا على هذه الجهود المبذولة في سبيل الإعلام الهادف؛ والخطوات المحمودة لأجل نشر العلم والوعي والفضيلة بين الناس؛ كما أشكره على هذه الاستضافة الطيبة.. رغم أني في بداية الطريق. جعلني الله عند حسن ظنكم و وفقكم الله وأعانكم إلى خير الفعل.

عائشة بنت محمد باحيو من مواليد الثاني عشر ربيع الأول 1394 هـ يوافقه الخامس عشر من شهر أفريل سنة 1973 م ببني يزقن ولاية غرداية.

زاولت تعليمي الابتدائي بمدرسة نوح عائشة -المدرسة الوحيدة آنذاك- لأنتقل بعدها إلى المدرسة الحرة الجابرية لأكمل التعليم المتوسط لمدة ثلاث سنوات حيث كان آخر مستوى بالمؤسسة وقتها.

ولختم القرآن الكريم أضفت فترة دامت ثلاثة أشهر، حقا لقد كان تحديا صعبا لختم القرآن الكريم لمدة وجيزة فلله الحمد أولا وأخرا على توفيقه وتيسيره.

هكذا كانت مراحل تعليمي الأولي لأتجه بعدها مباشرة إلى الزواج بداية سنة 1990م.

  • عودة ميمونة:

عدت إلى جو التعليم والأخذ عام 2001م بعد انتقالنا إلى قصر بريان للاستقرار فيه حيث أكملت دراستي عن طريق التعليم عن بعد (المراسلة) لأتحصل على شهادة التعليم المتوسط والسنة الأولى والثانية من الطور الثانوي.

كانت الأقدار جد متناغمة ومتزامنة فلقد افتتح فرع لكلية المنار للدراسات الإسلامية سنة 2005 فكنت من الأوائل اللائي انخرطن بها وكان مقرها بمكتبة الشيخ محمد علي دبوز. يمر التعليم بها بثلاث مراحل: السنة الأولى تعتبر تحضيرية تمهيدية تليها سنتين جذع مشترك ثم سنتين أخريين بعد اختيار التخصص وهما اثنان: التربية وفقه ودعوة؛ ولكن في تلك السنة ارتأت الكلية بأن تدرس الطالبات كلا التخصصين لاختلال في عدد الرغبات بينهما؛ لكن مذكرة التخرج ستحدد الميول إلى أحد منهما ولقد كانت مذكرتي في الفقه والدعوة في مجال: التفسير الموضوعي وكانت بعنوان: الإسراف في آيات القرآن الكريم، وذلك في شهر جوان سنة 2009م.

  • هذه المرة مع التعليم:

في نفس السنة من التخرج عدنا إلى قصر بني يزقن؛ كان التغيير صعبا نوعا ما وعدم وضوح المسار عائقا في المواصلة مع رغبتي الشديدة في التحول إلى العطاء لكي لا أذوب في المجتمع؛ أو يبقى تخصصي مجرد شهادة لا تصلح لشيء؛ دخلت أستاذة لمادتي القرآن الكريم ومبادئ الدين الإسلامي بمركز التطوير العلمي ببني يزقن -مؤسسة تعليمية بحثية تأسست سنة 2006- في السنتين الدراسيتين: 2010-2011 و 2011-2012م.

كانت تجربة مميزة لا سيما وأنني كنت أحظى بالتوجيه والمتابعة مما مكنني من أكون أكثر فعالية وإبداعا.

أرى مهمة التعليم من أنبل المهن فإن كان الدكتور باباعمي محمد يقول: “للحضارة باب واحد هو المدرسة” فإني أضيف بأن وتد وعمود المدرسة هو الأستاذ.

  • في سبيل الرشاد أولا وثانيا وثالثا:

بهذا كانت الانطلاقة:

تزامنا مع تدريسي بمركز التطوير العلمي كنت ألقي دروسا للوعظ والإرشاد في الأوساط النسوية فالتمست ضعفا في الاستيعاب والفهم توازيه حاجة ملحة للوعي والاستزادة من العلوم… من هنا كانت الانطلاقة حول مشروع الرشاد.

ولد مشروع في سبيل الرشاد عام 2012م فلا زال فتيا في مهده؛ للتو فطم من الرضاع…

يقام البرنامج بمركز التطوير العلمي في دورة لمدة شهرين ونصف وبمعدل حصتين كل أسبوع ولقد أنجز المشروع ثلاث دورات كانت الوتيرة هكذا في عامه الأول؛ إلا أنه في هذه السنة فقد تمت دورتين معا بمعدل حصة واحدة أسبوعية لكل دورة لمدة خمس شهور؛ يستقبل البرنامج خمسة عشر مشاركة على الأكثر خلال الدورة لما تحتاجه من تفرغ كلي وعمل مكثف واستفراغ للجهد.

تتمحور أهداف الدورة حول توجيه الإنسان إلى فهم ذاته وغايات وجوده وذلك بتصحيح مفاهيمه وتعديل قناعاته… لتكون علاقاته أكثر متانة مع المحاور الأربعة للرؤية الكونية: الله تعالى؛ النفس؛ الآخر؛ الكون. وكل هذا لتحضيره نحو مقصد أسمى وأنبل هو الفاعلية في المجتمع والمساهمة في بناء الأمة على حسب مقدرته ووسعه.

ثماره أينعت:

نتائج المشروع كانت جد مبهرة فاقت كل التوقعات… تقول الأستاذة؛ نعم لقد لاقى تجاوبا كبيرا واستحسانا شاملا… والحمد لله.

المشروع ولود ودود؛ ودود لما ذكرته آنفا وولود لأفكار أخرى جديدة:

  • برنامج المرافقة: برنامج لصالح المشاركة يكون بعد انتهاء الدورة لمرافقتها في الاستزادة من بعض المعارف في مجالي القرآن الكريم والسيرة النبوية بالإضافة إلى حصص للمطالعة الجماعية.
  • كتيب: يجمع مقالات كتبت من طرف المشاركات على ضوء برنامج المطالعة المنظم.
  • كل طالبة أخذت مسارها في التفعيل فتعددت وتنوعت مجالاتها من كاتبة ومعلمة قرآن ومعلمة لغة ومحاسبة وفاعلة في مجال الحرف كالخياطة والنسيج والطرز…
  • معرض للأعمال المنجزة: أقيم معرض لكل ما أثمرته دورات عام 2013م من مقالات ومهارات.

وإليكم بعض أصدائه على شكل آراء من طرف زواره الكرام:

  • أبارك لكم على هذا الإنجاز العظيم؛ جزآكم الله خيرا؛ وجعلكم نبراسا لمجتمعنا وللأمة الإسلامية؛ بشرى لنا بجيل واعي وراقي مثقف وراشد.
  • أبارك لكم هذا الفتح المبين؛ وأسأل الله أن يجعلنا وإياكم سببا للتمكين؛ ونرجو لكم الشهود والتألق.
  • أعمال رائعة ومميزة وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مجهود كبير وتضحيات من طرف كل القائمين على المشروع فما أحوجنا لمثل هذه الأعمال لنقف على حقيقة واقعنا ونصحح الأخطاء.
  • معرض في قمة الروعة خاصة في المجال الفكري فهو يدل على وجود طاقات كامنة متميزة حقا في مجتمعنا؛ ولا بد من استثمارها نحو الأفضل.

وهذا خير دليل على أن كل فرد مهم في بناء دورة الحضارة فقط إن وجهت طاقاته؛ وفقه وأدرك غاية وجوده في الأرض؛ وأن الله لم يخلقه عبثا بل أراد به أمرا عظيما.

نفحات وانطباعات:

عن مشروع الرشاد تقول المنخرطات: “بعد الدورة شعرت أنني ولدت من جديد؛ والأجمل فيها أنّها غير مملة” و”توطّدت علاقتي مع ذاتي؛ ومع خالقي ومع الرسول صلى الله عليه وسلم” وتضيف أخرى فتقول: “أحسست واستوعبت أن القدرات الموجودة عندنا يجب أن توظف في مجالها” وثالثة تهمس بأن: “عندما ندرك لماذا خلقنا الله؛ وما دورنا في هذه الحياة؛ تكون مهمة التمكين أسهل” وعن قيمة هذه الدورة ودقة أهدافها تقول أخت فاضلة: “بعد الدورة عرفت نفسي جيدا؛ وأتمنى لكل واحدة منا أن تفكر في الانخراط فيها” أما في مسؤوليتنا عن الوقت أمام الله يوم الحساب تنشد مشاركة بالمشروع قائلة: “لا وقت للعبث وتضييع الوقت؛ فكلّنا سنحاسب على كل دقيقة فيما قضيناها”

وعن آفاق البرنامج وتطلعاته تجيب الأستاذة قائلة:

هدفنا أن نكون مجتمعا متميزا واعيا راشدا يسعى لإعمار الأرض كلا على شاكلته، ينتج ما يحتاجه بنفسه؛ مجتمعا يلبس مما ينسج…؛ مجتمعا فاعلا له حضور قوي في بصمات التغيير نحو الأفضل وهذا لن يكون إلا بفهم الغاية من الحياة وتحقيق الخلافة في الأرض.

أما من الجانب الفكري الإنتاجي فأملنا إنتاج مجلة دورية من طرف طالبات المشروع؛ ونأمل له خيرا إن شاء الله، كما لنا آفاقا بعيدة المدى يستحسن ذكرها في المستقبل، والله المستعان إلى سواء السبيل.

مقتطفات هنا وهناك:

محاضرات:

  • محاضرة بمؤتمر ” لا إله إلا الله ” عام 2011م.
  • الدروس الرمضانية بمقارئ البلدة.
  • دروس داخل الوطن وخارجها عبر السكايب.
  • مداخلات مستمرة خلال اللقاءات الاجتماعية والأعراس…

أعمال ومحطات:

  • مشاركة في نشاطات كلية المنار خلال السنوات الدراسية.
  • أستاذة مادة القرآن الكريم للطلبة المغتربين في صيف 2007 و2008م.
  • مساهمة في إنشاء جمعية الإنشاد ببريان سنة 2009 لطالبات كلية المنار.
  • صاحبة برنامج “معا نرتقي بالأخلاق الفاضلة” أقيم لمرة واحدة من شهر أكتوبر عام 2010 إلى ماي 2011 حوالي سبع حلقات؛ وهو برنامج نسوي لتدارس الأخلاق والتحسيس بأهميتها حال التحلي بها.
  • في السنتين الدراسيتين 2010-2011 و 2011-2012م أستاذة لختم القرآن الكريم للأمهات بمركز التطوير العلمي.
  • مسؤولة لجنة تشخيص وضعية المرأة ببني يزقن؛ ومنظمة لبرنامج اليومين الدراسيين ببني يزقن حول “المرأة اليزجنية بين الواقع والمأمول” 2012م.

في طور الإنجاز:

أواصل عمل تحقيق مخطوط لقطب الأئمة الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش (1237- 1332هـ- / 1818- 1914م) رحمه الله بعنوان: ” الذخر الأسمى في أسماء الله الحسنى ” تحت إشراف الأستاذ والدكتور الفاضل: وينتن مصطفى.

أعظم إنجاز:

تفوقهم ونجاحهم ارتياحهم ترابطنا وانسجامنا… إنهم أولادي وأسرتي الغالية؛ هذا أكبر إنجاز لي في حياتي يشعرني ذلك حقا بالسعادة والابتهاج فلا معنى للاتجاه إلى التمكين والأسرة يشوبها نقص…

فالحمد لله والحمد لله والحمد لله أسأل الله لهم التوفيق والرشد والسداد. آمين.

أم لأربعة أولاد وفعالة في المجتمع؛ كيف السبيل إلى التوفيق بين البيت والعمل؟ وما نصيحتك لمن يعلل عدم الخدمة بسبب البيت والأولاد؟

أن يفهم الإنسان كنه ذاته وهدفه من الوجود وأنه عليه بإعداد الزاد للرحيل ولقاء الله؛ يجعله يسعى في الأرض إلى تعميرها؛ فهي مسؤوليتي أمام الله والتاريخ وحال أمتنا التي نخرها الذل والهوان والتخلف عندما تشربتٌ هذا في عقيدتي جعلني أنطلق…

ليست أسرارا أو وصفات سحرية إنما دقة وصرامة في ضبط الأمور لا أكثر؛ علينا بالتخطيط والتنظيم وأن لا نقوم بما يفوق طاقتنا ووسعنا مما يترتب عليه ضرر على الأولويات كل هذا مع الدعاء والصبر وعدم استعجال الثمرات حينها تتنزل رحمات التوفيق من رب السموات.

بالإضافة إلى تفهم العائلة ومساندتها وارتياحها ورضاها وحبها لما أفعله هذه نقطة جد مهمة ساعدتني كثيرا.

ولا ننسى؛ فالاهتمام الزائد بالمكملات من زخرفة للبيت وإسراف في الأطعمة أو الإكسسوارات وحتى الجلسات التي لا تسمن ولا تغني من جوع والخرجات غير المقننة، كل هذا يساهم في إهدار الوقت وقتل الإبداع وصرف الاهتمام عن قضية التمكين؛ أما لمن يلقي اللوم على الوقت فلا أساس لذلك من الصحة…

قدواتي:

أول قدوة لي في حياتي وأول من تأثرت به سيد الأنام محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما؛ وأمنا عائشة رضي الله عنها؛ وأسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين رضي الله عنهما، ومساهمتها القوية والجريئة في الهجرة النبوية التاريخية؛ وكما تأثرت بتضحيات أمهاتنا الجسام في سبيل العيش بمزاب في زمن لم تكن تتوفر فيه أدنى متطلبات وظروف العيش الكريم؛ فأنشأن رجالا وربين أجيالا وشيدن حضارة متناسقة مع سيمفونية الكون.

من قدواتي أيضا الشيخ قطب الأئمة والذي تعمقت أكثر في حياته من خلال التحقيق الذي أنا بصدد إنجازه؛ والأستاذ د.محمد داود تمزغين، د. بورقيبة داود، د. باباعمي محمد، ود. وينتن مصطفى.

أقرأ وأتابع للدكتور أحمد خيري العمري ود.أحمد راتب النابلسي ود.طارق السويدان وأحمد الشقيري.

شكرا لمن علمني حرفا

أولا أشكر الله على توفيقه ونصره وتأييده، ووالدي العزيزين وإخوتي والأسرة الكريمة زوجي وأولادي على مساندتهم وصبرهم معي.

وإلى أساتذتي جميعا في كل مراحل التعليم التي مررت بها؛ وأساتذة وطالبات كلية المنار كانت أياما رائعة لا تنسى؛ وأساتذة مركز التطوير العلمي حيث زدت في فهم الفكر؛  وفريق عمل في سبيل الرشاد.

كلمات من القلب:

إلى الأمهات أقول:

اقرئن وطالعن وتعلمن وتفقهن في أمور دينكن يرفعكن الله ويميزكن وبهذا تستطعن إقامة بيوتكن على أسس قويمة.

وإلى الطالبات نصيحتي إليهن:

بأن يطلبن ويجتهدن في تحصيل العلم وتفعيله للرقي بالجزائر والأمة الاسلامية إلى مصاف الأمم المتحضرة؛ فأملنا فيكن كبير؛ ومسؤوليتكن الآن أكبر لتوفر الوسائل التكنولوجية وسهولة طلب المعلومة؛ كل ما عليكن فعله هو الكد لأجل خدمة الدين.

ولموقع مزاب ميديا:

جدير بنا أن نقف وقفة تكريم وتعظيم لهذا التميز والإبداع والصدق الذي يكتنف القارئ والمتتبع لنشاطاتكم صرح هادف شامل زادكم الله تألقا؛ وأرجو منكم المواصلة في هذه الخطوة التي شرعتم فيها -الحوارات مع العنصر النسوي حيث الميدان مليء بالنماذج الكفأة – والتي نرجو أن تكون فاتحة خير لما هو أفضل وأرقى وأنفع والله المستعان وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.موفقين بإذنه تعالى.

فلة محمد داود

IMG_0084 1 IMG_1402 IMG_1428

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المهندس الفلاحي والباحث في بلجيكا سليمان بوكراع في حوار شيق مع مزاب ميديا

 نفتح هذه المرة حوارا مع شاب عصامي أكاديمي، أو أكاديمي عصامي، ونجلس إلى قامة من ...