الرئيسية / ملتقى المعرفة / نصائح ومفاتيح في اقتناء الكتب!

نصائح ومفاتيح في اقتناء الكتب!

ertertert

وردت إليّ أسئلة كثيرة هذه الأيام بشكل مباشر وعن طريق البريد والفيسبوك وحتى Ask خاصة مع مناسبة معرض الكتاب الدولي المقام في الجزائر، حول عملية اقتناء الكتب، وماذا يمكن أن أفيد فيها، وهل من نصائح وحلول لتحقيق أكبر استفادة ممكنة.

بداية أشير إلى أن اقتناء الكتب إما أن يأتي بناء على حاجة ملحّة وضمن سياق من البحث عن الجديد في مجالات محددة، وإما إن يكون عادة تتكرر كل مناسبة لتزيين المكتب أو قاعات الاستقبال، وللدخول في زمرة المثقفين الواعين بدور القراءة والمطالعة في الرفع من أسهم التفكير والأداء لدى الإنسان، كما أن هناك درجة بينهما إذ نقتني الكتب بهدف الاطلاع عليها، لكن الأيام تجري سراعا ليستقبلنا معرض العام المقبل دون قراءة سطر منها.

هو فعلا إشكال مما عمّت به البلوى، واشتكى منه الكثير، كما أني شخصيا وقعت فيه مرارا وأحاول التخلص من هذه العادة تدريجيا، إذ اقتنيت في مناسبات ماضية ما كان فوق حاجتي فلم أطلع عليها إلا بعد مدة طويلة مما اعتبرته خللا في قرار الشراء أول الأمر.

قرار الشراء

تعد الكتب بالآلاف إن لم أقل الملايين، والحصول عليها جميعا ضرب من الخيال، فكيف يمكن الحصول على الكتاب الذي أريد فعلا؟ وكيف أعلم أنه هو الكتاب المستهدف ما لم أطلع عليه كلّه؟ إذن هناك نسبة من المغامرة والمخاطرة في اقتناء الكتاب، فنحن نأخذ عنه انطباعا حسنا قبل قراءته فإما نثبت ذلك الانطباع وإما نعيد النظر كليا، خاصة ما تعلّق بالكتب الجديدة التي لم نحصل على قراءات ومراجعات عنها ممن قد قرأها، فما يكون منصوحا به بعنوانه ومؤلفه يكون خارج هذه المعادلة غالبا.

العنوان أم المؤلف؟ أو أمر آخر؟

من مفاتيح التوفيق في اقتناء كتاب معين أهم العناصر فيه وهي المجال، العنوان، المؤلف، دار النشر، الغلاف، الحجم… إلخ، فأي منها أقرب للصواب في الانتقاء؟ شخصيا لا يهمني كثيرا أن يكون الكتاب جديدا في السوق بقدر ما تهم سمعته وقيمته لدى من قرأه، فالمؤلف عندي بدرجة أولى ثم العنوان والموضوع، وبدرجة ثالثة دار النشر، وربما هذا الكلام لا ينطبق على كل المجالات والتخصصات، سيما التقنية منها إذ يهمّ كثيرا أن يكون الكتاب جديدا من آخر ما طبع.

الخيارات كثيرة لكن ما الأولى؟

المعارض كما نعلم واسعة شاسعة، ومعاينة الكتب والتفضيل بينها وترتيبها وفق الأولويات عملية شاقة إن لم أقل مستحيلة، فأنصح بعمل فرز إلكتروني والاستعانة بالإنترنت لتحديد قائمة كتب بعد قراءة مراجعات وانطباعات من اطلع عليها، وهذا طبعا بعدما تجاوزنا نقطة التخصص فهي قضية مبدئية تحدد انطلاقا، بعدها يكون البحث في المعرض بدار النشر تحديدا والعمل على اقتناء الكتب بالقائمة وحسب الميزانية المرصودة.

الميزانية… إشكال آخر!

هو إشكال عام أيضا وليس حكرا على الطلبة كما يتصوره البعض، فمن تملّكه النهم في الكتب فإنه سيأتي على آخر قطعة نقدية في جيبه مالم يتدارك الوضع، ومن الأفضل هنا أن نحدد الحاجة أولا من الكتب بدقة ثم نحدد ما هو ضروري، ثم ما هو مستحسن، مع اعتبار عامل مهم هنا هو إمكانية الحصول على الكتاب من مصدر آخر كالاستعارة (مع الالتزام بالرد :) ) أو يمكن لمجموعة أصدقاء يتقاسمون مجالات مشتركة أن يجمعوا أمرهم على قائمة موحدة ويوزعون ملكيتها فيما بينهم ثم يتداولون الكتب بعد ذلك ببرنامج زمني معين.

أفدني بعناوين كتب

حين السؤال عن عناوين كتب مفيدة من الأجدر ذكر مجالات الاهتمام، وفي كل مرة يسألني شخص هذا السؤال أحاول اقتراح المؤّلفين أكثر من العناوين، أما إن جاء السؤال محددا بفكرة معينة فهنا الجواب يكون بالتوجيه لكتاب محدد، وكلما كان الإنسان منهجيا مركزا عميقا كلما سهل عليه الوصول لمصادر المعلومة، وكلما توضّحت لديه الصورة بشأن خريطة الكتب وتوجّهاتها.

أنصح بحسابي في موقع Goodreads للاطلاع على مفضلتي من الكتب، وكذا أفضل الكتب في كل المجالات وبكل اللغات، والأجمل فيه إمكانية الاطلاع على مراجعات وآراء القراء حول الكتب، بالإضافة للتواصل مع الكتّاب والمؤلفين، وخدمات أخرى مميزة.

للاطلاع أم للإهداء

جميل أن أتناول ثقافة إهداء الكتب هنا، فلنتصور فرحة صديق نعلم بحاجته لكتاب معين فنهديه له؟ وكثيرا ما حدث أن احترنا في اختبار هدية لشخص ما فلا أجمل من الكتاب، ومعرض الكتاب فرصة لجمع عناوين جديدة بغرض الإهداء، أو حتى إهداء كتب سبق وقرأناها واستفدنا منها مما لا نحتاج للعودة إليه لاحقا، فلنحاول إشاعة هذه الثقافة الجميلة، فآثارها إيجابية جدا.

نصيحة أخيرة

المطالعة مفيدة وفعّالة في تنمية قدرات الإنسان ليحلل ويدرك قيمة الأشياء وأبعادها، مقاصدها وآثارها العميقة لا السطحية المتاحة للعموم، إلا أنها يمكن أن تؤدي دورها سلبا حين يضيع صاحبها بين العناوين البراقة من جهة وبين الكتب ذات الصلاحية المؤقتة القصيرة من نوع الأكلات السريعة من جهة أخرى، فاللهث وراء الكتب دون سياق علمي بحثي محدد مهما كان بسيطا ليس مجديا، والأغلب في أمثال هذه الحالة لا يُتم قراءة الكتب ولكن في كل مرة يقتطع جزءا منها ليبدأ رحلة جديدة مع كتاب جديد، فيأخذ أفكارا مبتورة، ويستوعب مفاهيم منقوصة لن يذهب بها بعيد.

جابر حدبون

المصدر: مدونة جابر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التربية أولا، السياسة آخرا…

منذ أمد وأنا أجول بناظري بين قصور السلطان، وغرف البرلمانات، وديوان الممالك… في عالمنا العربي ...