الرئيسية / ملتقى المعرفة / نحو فريق وطني للعلماء… كيف نستفيد من نصرنا المؤزَّر؟

نحو فريق وطني للعلماء… كيف نستفيد من نصرنا المؤزَّر؟

treteer

العاقل هو الذي يستفيد من فوزه وخسارته على السواء، ذلك أنَّ الاغترار بالنجاح أشدُّ ضررا من القنوط حين الفشل… وهذا فريقنا الوطني بالأخضر والأبيض يحقِّق نصرا مؤزَّرا في مباراة وصفت وتوصف بالملحمة، فألف مبروك له ولنا جميعا.

وإنا لنتساءل عن سرِّ هذا الفوز الكرويِّ التاريخيِّ، ولا نجد جوابا إلاَّ نقاطا تالية، وهي:

1- توازن شخصية اللاعبين، والتزامهم بقيمهم ودينهم وتراثهم، واعتزازهم بوطنهم وبلادهم وأهليهم، وعدمُ اغترارهم بالبلاد الأوروبية التي جاء أغلبهم منها، وقد صدق فيهم قول القائل: “إعُوم العوَّام وما ينساش اكساتو”

2- العمل الدؤوب بلا هوادة، والاجتهادُ والجهادُ بلا كلل ولا ملل؛ ذلك أنَّ النصر حليف العاملين، والفشل رهين الكسالى.

3- حملُ هموم الأمَّة الإسلامية، والاهتمام بشؤونها؛ وإنك لترى هؤلاء اللاعبين – والمشجعين معهم – يتشرَّبون قضية فلسطين في قلوبهم وعقولهم وألسنتهم، فيبدو ذلك تفانٍ وعناد وإصرارٌ في جوارحهم وحركاتهم وسكناتهم.

4- ذوبانُ الطائفيات والنعرات والمحليات في بوتقة واحدة هي بوتقة الدين والوطن، وتكذيب دُعاة الانفصال والانفصام، والردُّ الصريح على أحلاس التفريق وشياطين التمزيق.

5- محاربة المحسوبية في اختيار أعضاء الفريق الوطني؛ فلقد تحمَّل المدرب وطاقمه كامل المسؤولية في انتقاء “من يليق لها”، وامتلك الحماية المطلقة من رئيس الجمهورية – مشكورا ومأجورا – أنَّ “هواتف المحسوبية والمصالح” لا ولن تؤثر على مسار فريقنا هذا، فعادت بالتالي إلى السطح قاعدةُ: “البقاء للأصلح” لا للأقوى، وقاعدة “أيكم أحسن عملا”.

6- تناغم الفريق مع الجمهور، وتلاحم الجمهور وراء الفريق، ممَّا ولَّد روحا قريبة من “روح أيام الثورة التحريرية المباركة”، يوم كان شباب الجزائر في طليعة جيش التحرير، يُذيقون فرنسا الأمرَّين، وينالون من الشعب الدفء والحماية والدعم.

7- تصحيح الكثير من الأخطاء التي لزمتنا لعقود، من مثل “النرفزة والغضب”، و”الغرور والاستهزاء”، وأحيانا “نبذ الذات والاستنقاص منها”… فلقد بدا هؤلاء الشباب أكمل خلقا وخلقة مما ألفنا في كثير من شبابنا.

كيف نستفيد من نصرنا الموزَّر؟

الآن وقد انتهت المباراة، وذهب كل إلى سبيل، أما آن الأوانُ أن نستفيد عِبرًا عظيمة وحقيقة من هذا النصر المؤزَّر؟

أليس من الحكمة أن نعمم ملحمة الكرة إلى المجالات الأخرى: التربوية، والعلمية، والاقتصادية، والصناعية، والزراعية؟

وإني لأدعو مسؤولينا أن يقفوا إلى جانب كلِّ شاب جزائري صادق، ويقدِّموا له الدعم غير المشروط، وأن يقفوا جدارا صادا أمام كلّ محسوبية وجهوية واعتبارية… فلنُعِد الأمور إلى نصابها، ولنُسنِد المناصب إلى أهليها، وقد قال رسول الرحمة عليه السلام: “إذا أسندت الأمور إلى غير أهلها فانتظروا قيام الساعة”

ولنفرح بنجاحات علمائنا مثل فرحنا بنجاح فريقنا أو أشدّ، ولننشئ فريقا وطنيا “للعلم والاختراع”، وآخر “للاقتصاد والتجارة”، وثالثا “للصناعة والزراعة”، ورابعا… وخامسا… ولنعط كلَّ واحد من هؤلاء حصَّته وحقَّه من الدعم والقبول، وليكن كلُّ واحد منهم – قبل ذلك وبعده – صاحب “واجب” لا طالب “حق”؛ فالواجبات هي التي تصنع الحضارات، وهي التي تضمن الحقوق المتواليات؛ أمَّا البكاء على أطلال “الحقوق” فقاتل لها وللواجبات على السواء…

هكذا يا شباب الجزائر كونوا أو لا تكونوا…

ومرة أخرى، مبروك للجزائر، والعاقبة للنصر المبين:

* في الوطن، على الجهل، والكفر، والفقر، والظلم…

* وفي فلسطين، على اليهود الظلمة، وعلى الاستكبار العالميِّ الغاشم والظالم…

* وفي السودان، وفي مصر، وفي سائر بلاد المسلمين… على الفرقة، وعلى التفاهات والسخافات والجهالات..”ويومئذ يفرح المؤمنون، بنصر الله، ينصر من يشاء، وهو العزيز الرحيم”، “ولينصرنَّ اللهُ مَن ينصره، إن الله لقويٌّ عزيز”.

____________________________

ملاحظة: كل مؤمن بالله متق طائع هو أخونا في الله، نحبه ويحبنا، وكل كافر بالله فاسق عاص هو في براءتنا إلى أن يتوب، مهما كانت جنسيته ووطنه، من مصر أو من الجزائر أو من جنوب إفريقية أو من كندا… “إنما المؤمنون إخوة”، “إلا تفعلوه تكن فتنة في  الأرض وفساد كبير”

2 ذو الحجة، 1430هـ 19 نوفمبر، 2009م

د.محمد باباعمي

المصدر: فييكوس نت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التربية أولا، السياسة آخرا…

منذ أمد وأنا أجول بناظري بين قصور السلطان، وغرف البرلمانات، وديوان الممالك… في عالمنا العربي ...