الرئيسية / ملتقى المعرفة / زلزال العروش… مؤامرة مَن؟…؟

زلزال العروش… مؤامرة مَن؟…؟

ما وُجِدتْ منطقة آمنة كمنطقة غرداية، منطقة سياحية من الطراز الأول، ترى فيها الجزائريين من كل ربوع الجزائر سُيَّاحا، وترى فيها الأجانب من كل ربوع العالَم سُيَّاحا، وفي كلتيهما الطلبة والمثقفون، وكلهم عند المغادرة يتمنى العودة إلى الربوع، وكلهم يغادرون وهم مثقلون بهبات المنطقة وهداياها، وأغلى الهدايا تلك الذكريات التي جمعتهم بطيبة السكان، ومكتبات القصور وعلماء الوادي، ثم تلك المعالم البديعة والهندسات المعمارية الرائعة التي رآها وصرّح بأنه لا وجود لها في مكان، هي السياحة بكل روعتها وخصوصيتها، تراها رأي العين، كما تراها عند الشقيقتين: تونس والمغرب الأقصى وغيرهما، بل هيأشرف وأغنى حضاريا وعلميا…   

إن السياحة لا تنمو إلا في البلد المستقر، ولا تتطور إلا في الربوع الآمنة، ولا تعطي أُكْلها الاقتصادي إلا للدولة التي تحرص على رعايتها، فهي حساسة جدا، سهلة الزوال وصعبة العودة؛ وجزائرنا الحبيبة عرفت بعد العشرية السوداء استقرارا معتبرا، لطالما عملت على ديمومته، حفاظا على أمن المواطن أولا وأمن الدولة الجزائرية ثانيا وأمن منطقة الشمال الإفريقي ثالثا وأمن منطقة البحر المتوسط رابعا وأمن القارة وأمن العالَم … فماذا حدث في منطقة وادي مزاب ذات الحضارة والروعة السياحية؟

زلزال العروش، وما أدراك ما زلزال العروش؟ هو الزلزال حقيقة، قضى على أمن السكان، زلزل كيانهم وهز استقرارهم، بل امتدت هزاته إلى ربوع الجزائر كلها، وشعر بخطورته أهلنا في العاصمة والأغواط وبسكرة وخنشلة وسكيكدة وباتنة وبومرداس وبشار وأدرار ووهران و..و..

زلزال العروش، هو زلزال عرش بني مزاب وعرش بني مرزوق وعرش الشعانبة وعرش المذابيح، هي عروش منطقة وادي مزاب، عروش تعايشت وتبادلت المصالح لعشرات السنين، وجمعتها المدارس والمتوسطات والثانويات والجامعات والتجارات  والإدارات والثكنات بله الشوارع والأحياء والأزقة والأسواق والقصور..

زلزال العروش في منطقة غرداية، وصل مستوىََ زلزل عروش الجزائر كلها بل زلزل عرش العروش، واهتزت له السلطات الأمنية العليا، وكاد أن يفلت من القبضة ويذهب بعيدا، ولا تزال عروش المنطقة تشعر بالخطورة، تتساءل عن المُسبّب؟ عن أصحاب المصالح، من بدأ الفتنة؟ ومن وضع ترتيباتها؟ كيف بدأها؟ إلى أين يريد بها؟ من وراءه؟ لماذا كل هذا؟ مؤامرة مَن؟ ولأجل مَن…؟…؟

هي تساؤلات مشروعة، تبحث عن أجوبة مقْنعة، فقد ذكر الناس أسبابا عديدة لمَا شهدوا من الفتنة ربما تتجاوز في عددها العشرين، منها ما يمكن أن يكون سببا مباشرا وما يمكن أن يكون سببا غير مباشر، منها ما يشير بالتهمة إلى هذا بالذات دون هذا، ومنها ما يشير بالتهمة إلى أطراف أو طرف بعينه خارج المنطقة، ومنها ما يُلمِّح إلى الأيادي الأجنبية ويذكِّر بالربيع الكاذب…

زلزال العروش وَقَعَ حقيقة، أفسد العلاقات بين الأعراش، بين الأشخاص، بين المتجاورين، بين المتساكنين، كلٌّ يقولهُمُ الذين بدؤوا وليس نحن: ومن هُوَ هُمْ؟ ومن هو نحْنُ؟ والأجدر أن نقول من يكون هذا الذي يرسل الرسائل أو الخبر الكاذب التحريضي بأن الطرف الآخر يستعد للهجوم، فيرى هذا الطرفُ الآخرـ وعلى مدى عمر الفتنةـ حقيقة الهجوم، فيجتمع شبابُه للدفاع ولحقيقة الدفاع لا غير؛ أيْ أن هناك طرفا يستقبل التحريض الكاذب، فيخرج شبابُه ظنا منهم للدفاع وهم في الحقيقة للهجوم، وطرفا يرى الهجوم الحقيقي، فلا يجد إلا أن يرد الاعتداء، وكلاَ الطرفين ـ بطبيعة الحال ـ يقول هم الذين بدؤوا، وكلا الطرفين تعرض للمؤامرة، ولكن شتَّان بين تحريض كاذب أفضى إلى هجوم حقيقي،  وهذا الهجوم الحقيقي أفضى إلى دفاع، كلا الطرفين زُعْزِع، وكلا الطرفين خاف واستغاث، وكلا الطرفين زُلْزِل، فكان زلزال العروش.

زلزال العروش، ما كان ليحدث لو كانت الثقة بين العروش، لو كان التواصل مستمرا بين عُقلاء العروش؛ وقبل ذلك وبعد ذلك لو كانت الثقة والتواصل بين شباب العروش كلها، ولطالما دعوت إلى ذلك في لقاءات المعايدة، ويشهد الخيّرون ويشهد الله، وكفى بالله شهيدا، فهل يوجد اليوم بعد الزلزال شباب يبني للمستقبل الثقة والتواصل؟

أقول في نهاية زلزال العروش، ولا أقصد نهايتَه في الميدان، ولكن نهايته في هذا المقال، لأن الزلزال لا تزال بعض هزاته الارتدادية هنا وهناك مستمرة، وبعض مسبباته من الدعايات والوشايات والأكاذيب متواصلة، أقول وأنا صادق واثق مما أقول:

أيتها العروش من بني مرزوق والشعانبة والمذابيح، اطمئنوا فإن شباب عرش بني مزاب لا ولم ولن يهجموا عليكم، كذِّبُوا الدعايات التي تصلُكم، لا تصدّقوا هذا الخبيث الذي يثيرُكم، لا تصدّقوا هذا الفاسق الذي يأتي إليكم بالنبإ، تبيّنوا ثم تبيّنوا فتبينوا وكلنا معنيون بالتبيُّن وكلنا معنيون بحفظ أمن وادينا وولايتنا وجزائرنا الحبيبة، فهل أنتم فاعلون؟

إن فعلتم عاد الأمن والأمان على الجميع، وإن كانت الأخرى فلسان حال الخيّرين من العروش كلها: ” حسبُنا الله ونعم الوكيل” وللحديث بقية، إن شاء الله، انتظروها في الميدان أو في هذا المقال بهذا المكان.

د. إبراهيم بن بكير بحاز

أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية، جامعة غرداية

المصدر: موقع أعيان غرداية

3 تعليقات

  1. Brahim Hadboune

    "……………. لا تزال عروش المنطقة تشعر بالخطورة، تتساءل عن المُسبّب؟ عن أصحاب المصالح، من بدأ الفتنة؟ ومن وضع ترتيباتها؟ كيف بدأها؟ إلى أين يريد بها؟ من وراءه؟ لماذا كل هذا؟ مؤامرة مَن؟ ولأجل مَن…؟…؟"

  2. زلزال عروش ميزاب من زلزال عــرش المــردية وتقارة وباريس و واشنطن العلم أصح قرية من ظن أن ميزاب خارج مجال تغطية العالم .فهو مخطئ

  3. ززال عروش غرداية من زلزال عرش المرادية و تقارة وباريس وواشنطن ومن زلزال عرش المغرب وطهران وسوريا العالم أصبح قرية واحد فالمصالح أصبحت متشابكة متقاطعة ومتضاربة وكذلك من زلزل الرأس مــالية وقبل ذلك وبعده زلزال عروش غرداية من زلزال عرش القيم و المبادئ والأخلاق،فالتحدي كبير والله أعظم من كل شيء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التربية أولا، السياسة آخرا…

منذ أمد وأنا أجول بناظري بين قصور السلطان، وغرف البرلمانات، وديوان الممالك… في عالمنا العربي ...